ابن حبان

17

صحيح ابن حبان

هؤلاء هم الذين أكثر عنهم في رواية هذا الكتاب ، وبقية شيوخه فيه يتراوح عدد أحاديث كل منهم ما بين الواحد إلى الستين ، وسأورد تراجمهم وعدة أحاديثهم في نهاية الكتاب إن شاء الله . تحصيله العلمي : إن مما يثير الإعجاب بابن حبان ما تميز به طوال رحلته وطلبه من همة لا يعتريها فتور ، وحرص على اقتناص الفوائد ليس له نظير ، فلم يسترح قلمه عن كتابة ما تسمعه أذناه من الشيوخ ، حتى جاوز في ذلك الحد أحيانا ، روى أبو سعد الإدريسي قال : سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن سعيد النيسابوري الرجل الصالح بسمرقند يقول : كنا مع أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في بعض الطريق من نيسابور ، وكان معنا أبو حاتم البستي ، وكان يسأله ويؤذيه ، فقال له ابن خزيمة : يا بارد تنح عني لا تؤذني ، أو كلمة نحوها ، فكتب أبو حاتم مقالته ، فقيل له : تكتب هذا ؟ ! فقال : نعم أكتب كل شئ يقوله ( 1 ) . ومثل هذه الهمة لم يكن ليقنعها فن واحد من فنون العصر ، فاتجه إلى تحصيل واستيعاب أكثر ما كان معروفا في زمانه من العلوم والمعارف ، على أن أعظم ما رسخ فيه ، وبرع ، وغدا من أعلامه ، علم الحديث فقد صار الإمام الحافظ المجود العلامة الثقة الثبت المتقن المحقق ، كما وصفه بذلك غير واحد من الكبار ( 2 ) ، وإذا كانت مؤلفات الرجل مرآة علمه ، فمؤلفات ابن حبان شاهد له على رسوخ قدمه ، وطول باعه ، مترجمة عن سمو قدره ، وعلو شأنه ، وهذا ياقوت الحموي وهو الرجل المحقق يشهد بذلك ، فيقول : " ومن تأمل تصانيفه تأمل منصف ، علم أن الرجل كان بحرا في العلوم " ، ويقول :

--> ( 1 ) " معجم البلدان " ( بست ) . ( 2 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 920 و " سير أعلام النبلاء " 16 / 92 ، ومقدمة الأمير علاء الدين الفارسي لهذا الكتاب .